عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

25

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

أنه يذكر العلم معرفا به اسما وكنية ولقبا إن تمكن له ذلك ، ثم يعدد أوصافه الخلقية والعلمية والدينية . وأقوال العلماء والمؤرخين فيه ؛ مع ذكر أسماء شيوخه وعلومه ومؤلفاته ثم وفاته ، معتمدا في هذا على المراجع التالية : فعند ترجمته لأعلام الصحابة اعتمد على كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ولم يشر إلى مرجعه هذا ، وإنما استدركناه عند المقارنة بين الكتابين . المرجع الثاني كتاب رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية لأبي بكر عبد اللّه بن محمد المالكي . والمرجع الثالث طبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب ثم بعدها مرجع ترتيب المدارك للإمام القاضي عياض . وكل هذه المراجع تقريبا ينقل منها حرفيا ولا يشير إلى مرجعيتها ، وأحيانا يذكر أسماء مؤلفيها ، وأحيانا ينقل الخبر بسنده في قوله حدثنا والملاحظ أن الدباغ قد ترك جماعة كثيرة تواترت عنهم الأخبار بالصفات الجليلة والأفعال الجميلة ، وذكر من هو دونهم في الشّهرة أو مثلهم أو قريبا منهم . أما منهجية ابن ناجي ، فهو بدوره لم ينطلق من فراغ بل سار على نمط الدباغ متميزا عنه في التوثيق ، والزيادة التي ضاعفت من حجم الكتاب مشيرا إلى هذه الزيادة بكلمة « قلت » بينما يشير إلى كلام المؤلف الأصلي بكلمة « قال » . مرجعه في ذلك أبو العرب صاحب كتاب طبقات علماء إفريقية وتونس ، وأبو بكر المالكي صاحب كتاب رياض النفوس أي نفس المرجع الذي اعتمده الدباغ زيادته في ذلك تعليقا ونقدا وتكميلا وتعقيبا عما وضعه الدباغ . المادة التاريخية في كتاب المعالم : لم يكن هذا الكتاب مجرد مصدر لترجمة أعلام عديدة تختلف مواقفهم الفكرية ، والمذهبية ، وإنما احتوى الكتاب على مادة تاريخية ثرية ومتنوعة ، كما يزخر هذا المصنف بنقل أخبار المتصوفة وما هم عليه من كرامات ، وزهد ، وعبادات ، وأخبار فقهاء وعلماء ومؤلفاتهم واجتهاداتهم ، كما أنه جاء ملما بجل المعطيات التاريخية بين القرن الأول والقرن السابع الهجري حيث وفاة الدباغ ، وبين هذا القرن والقرن التاسع الهجري الذي توفي فيه ابن ناجي . منفردا بذكر عدة أحداث قد لا نجد لها صدى في سائر المصنفات التاريخية ، وقد بلغت التراجم التي زادها ابن ناجي ثلاث وستون ترجمة تقع في الجزء الرابع .